علي العارفي الپشي

158

البداية في توضيح الكفاية

المشتق تصورا ، وبساطة مفهومه ادراكا ، كما لا يخفى ، وإلى بساطة التصوري والادراكي ، وتركب مفهوم المشتق بالتعمل من العقل يرجع الاجمال والتفصيل الفارقين بين المحدود والحد مع ما هما عليه من الاتحاد ذاتا ، اي مع اتحاد المعرف ، والمحدود للمعرف والحد ذاتا ومصداقا ، ولكن المحدود واحد تصورا وادراكا ، وبعد تعمل من العقل يصير اثنين وهما جنسه وهو حيوان وفصله وهو ناطق . مثلا : إذا تصوّرنا الانسان انه بشر كان شيئا واحدا تصورا وادراكا ، لكن بتعمّل من العقل الذي يدرك ماهية الأشياء يكون حيوانا ناطقا وهما شيئان ، فالتحليل العقلي وتعمّله في المشتق يوجب هدم الوحدة تصورا ويحلّه إلى اثنين ، اي إلى ذات صدر عنه المبدأ مثلا ، كما أن التحليل العقلي في المحدود والمعرف يوجب فتق الجمع والرتق ، والمراد من الجمع هو بساطة مفهوم المحدود كالانسان مثلا ، وبتعمل من العقل ، إلى الجنس والفصل فترتق البساطة وتفتق ثم تصير اثنين . الفرق بين المبدإ والمشتق : قوله : الثاني : الفرق بين المشتق ومبدئه انه مفهومه . . . الخ اعلم أن هنا اشكالا وهو ان المشتق إذا كان موضوعا بمادته للمبدإ وبهيئته للنسبة فكيف يصح حمله على الذات مع أنه لا يصح حمل المبدإ عليها فلا يقال ( زيد عدل ) و ( عمرو ضرب ) ، ينبغي ان لا يصح حمل المبدإ المنتسب إلى الذات عليها كالمشتق ، فدفع المصنف هذا الإشكال بقوله : فالفرق بين الضارب والضرب مفهوما وهكذا بين كل مشتق ومبدئه ان الضارب بمفهومه لا يأبى عن الحمل على الذات ، فتقول ( زيد ضارب عمروا ) ، والضرب بمفهومه آب عن الحمل على الذات ، فلا يصح ان تقول ( زيد ضرب ) الا من باب المبالغة في الاسناد ومن طريق المجاز في الاسناد كما في ( زيد عدل ) ، والسر في ذلك ان المشتق ، وان كان بسيطا مفهوما ، مركب من الذات والحدث ، فمفهوم الضارب حقيقة هو ذات ثبت له المبدأ ، أو ذات صدر عنه الضرب ، فليس معناه بسيطا تصورا وماهية بل بسيط من حيث التصور فقط ، بخلاف المصدر ، فان معناه